سليمان دنيا

58

بين الشيعة وأهل السنة

وفي الحق ، أن شيوع كلمة الشيعة ووقوعها على مجموعات من الناس والأفكار تختلف فيما بينها اختلافا يقل أحيانا حتى يكاد يتلاشى ، ويعظم أحيانا حتى يجعل من كل نقيضا للآخر ، ربما كان سببا لزلة قدم كثير من الباحثين . إذ قد يجد الباحث الفكرة مضافة إلى الشيعة فيكتفي هو أيضا بأن ينسبها إلى الشيعة ويتركها حائرة لا تدري إلى من ترجع ، والى من تنتسب ؟ وكما كان شيوع كلمة الشيعة سببا لزلة قدم الباحث ، هو أيضا سبب للابهام على القارئ إذ قد يفهم أن الشيعة كلهم دون استثناء يقولون بالفكرة ، وهي في الواقع رأي خاص لجماعة منهم . وفيه الخير لغيرهم ، لأنه بوساطة ابراز معالم حقيقة كل فرقة ، يزول اللبس والابهام ، ويتضح لغير الشيعة موقفهم من طوائف الشيعة ، فيعرفون متى وكيف يختلفون مع كل طائفة على حدة ، ومتى وكيف يتفقون معها ، وفي ضوء هذه المعرفة يزول ما يحدث عادة من عداوة بعض الطوائف لبعض ، لخلافات وهمية ليس لها من واقع الأمر نصيب . وفي ضوء هذه المعرفة أيضا يمكن معالجة أسباب الخلاف بإزالته ان أمكن ، أو حصره في أضيق نطاق . وفيه خدمة للحقيقة ، لأنه لا يسيء إلى الحقيقة شيء مثل الغموض واللبس والابهام .